مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

212

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

حمق وغرور لا رجاء ، فالدنيا مزرعة الآخرة ، والقلب : الأرض ، والإيمان : البذر ، والطاعات هي الماء الذي يسقى به الأرض ، و تطهير القلب من المعاصي والأخلاق الذميمة بمنزلة تنقية الأرض من الشوك والأحجار والنباتات الخبيثة ، ويوم القيامة هو وقت الحصاد ، فاحذر أن يغرّك الشيطان ، ويثبّطك عن العمل ، ويقنعك بمحض الرجاء والأمل . وانظر إلى حال الأنبياء والأولياء واجتهادهم في الطاعات ، وصرفهم العمر في العبادات ليلًا ونهاراً ، أما كانوا يرجون عفو اللَّه ورحمته ؟ بلى واللَّه إنّهم كانوا أعلم بسعة رحمة اللَّه ، وأرجى لها منك و من كلّ أحد ، و لكن علموا أنّ رجاء اللَّه والرحمة من دون العمل غرور محض وسفه بحت ، فصرفوا في العبادات أعمارهم ، وقصروا على الطاعات ليلهم ونهارهم . « 1 » وعن الصادق عليه السلام : « يا إسحاق ، خف اللَّه كأنّك تراه ، وإن كنت لا تراه فإنّه يراك ، وإن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت تعلم أنّه يراك ، ثمّ برزت له بالمعصية ، فقد جعلته من أهون الناظرين عليك » . « 2 » و اعلم أنّه يتحقّق جعله تعالى من أهون الناظرين إذا عصاه علانيةً وجهراً باطّلاع من لا يبالي بهم من خلقه ، وأمّا إذا أخفى معصيته فقد جعله أهون الناظرين ، فلهذا طلب صلى الله عليه و آله و سلم منه تعالى خشية خفيّة وجاهراً بقوله : ( في السِّرِّ والعَلانيةِ ) ، فمَن خاف سرّاً فقط صار كفرعون ، فقد نقل عنه أنّه مع ادّعائه الربوبيّة كان يسرّ الدعاء والمسألة . « 3 » ومَنْ خاف علانيةً فقط فهو المرائي الكذّاب المشرك .

--> ( 1 ) . قال به العلّامة المجلسي في مرآة العقول ، ج 8 ، 36 ، وبحارالأنوار ، ج 67 ، ص 35 ، والنراقي في جامع السعادات ، ج 1 ، ص 223 - 225 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 67 ، باب الخوف والرجاء ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 220 ، ح 20324 ؛ بحارالأنوار ، ج 67 ، ص 355 ، ح 2 . ( 3 ) . انظر جامع البيان ، ج 9 ، ص 34 ، 11622 .